سيف الدين الآمدي

346

أبكار الأفكار في أصول الدين

إذا كان العلم صفة إضافية : فهي إما وجودية ، أو عدمية ، أو لا وجودية ولا عدمية . لا جائز أن يقال بالثاني والثالث ؛ لما تقدم « 1 » ؛ فلم يبق إلا أن تكون وجودية . وعند / ذلك : فإما أن تكون قديمة ، أو حادثة . لا جائز أن تكون قديمة : وإلا لما تبدلت وتغيرت ؛ لأن العدم على الموجود القديم محال . ولا يخفى جواز تبدل النسب والإضافات بسبب اختلاف المعلوم في نفسه ؛ فإن النسبة المتعلقة بالمعدوم من حيث هو معدوم ، لا تبقى بعد الوجود ، وكذلك بالعكس ، وإلا كان العلم جهلا ؛ وهو محال . ولا جائز أن تكون حادثة لوجهين : الأول : أنه يلزم منه أن يكون الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال على ما سيأتي « 2 » . الثاني : أن الكلام في حدوث تلك الصفة ، وافتقارها إلى علم آخر ، كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل الممتنع . الوجه الثاني - في الجواب عن أصل السؤال : أنه منتقض بكون الواحد منا عالما ؛ فإنه متحقق مع لزوم ما ذكروه من المحالات ، وبه يندفع ما ذكروه في الوجه الثاني من لزوم التسلسل . قولهم : سلمنا أنه عالم ؛ ولكن لا نسلم أنه عالم بعلم . قلنا : إذا سلم أن المفهوم من كونه عالما : صفة وجودية زائدة على الذات ؛ فهو المعنى بقيام العلم بذاته . وبهذا يندفع قولهم : إن كونه عالما واجب ؛ فلا يكون معللا بالعلم . كيف وأن اتصافه بالعلم : إن قيل : إنه واجب بمعنى أنه لا انفكاك له عن ذاته - تعالى - ؛ فهو مسلم ؛ ولكن ذلك لا ينافي قيام العلم [ بذاته « 3 » ] .

--> ( 1 ) انظر ل 76 / أ . ( 2 ) انظر ل 145 / ب وما بعدها . ( 3 ) في أ ( بذلك ) .